من هو آري باروزو؟
عمر جبران
ولِد آري باروزو عام ١٩٠٣، في مدينة أوبّا بولاية ميناس جيرايس البرازيلية، واكتسب شهرةً واسعة كعازف بيانو وملحّن ومذيع راديو، وهو يعدّ اليوم واحدًا من أعظم مؤلفي الموسيقى البرازيلية. ألّف باروزو أغانٍ تمزج بين عناصر السامبا الحضرية، وموسيقى الشورو، وإيقاعات المناطق الداخلية من البلاد. وقد أدّى أيضًا دورًا أساسيًا في الترويج للثقافة البرازيلية خارج حدود الوطن وجعلته موهبته الفريدة أحد الأعمدة الراسخة في تاريخ الموسيقى الشعبية البرازيلية. توفي d.باروزو عام ١٩٦٤، غير أنّ موسيقاه ما تزال نابضة بالحياة، تعبّر عن هوية البرازيل وروحها
تقدّم قائمتنا الموسيقية المختارة بعناية مجموعة ثمينة من أعمال باروزو. وتفتتحها أغنيته الأشهر التي أصبحت بمثابة نشيد غير رسمي للبلاد، عدا عن انتشارها عالميًا لما تتميز به من ثراء في إيقاعها وشاعرية عالية في كلماتها، إذ تشير الروايات إلى أنّ هذه الأغنية سُجّلت في أكثر من ٦٠٠ نسخة حول العالم. تستحضر هذه الأغنية التي تم إطلاقها عام ١٩٣٧ مرحلةً تأسيسيةً في تشكّل الشعور القومي الشعبي؛ ترسّخت خلالها السامبا بوصفها الإيقاع الوطني، وبرزت البرازيل كقوة q.صاعدة، ما أسهم في صياغة العديد من السمات التي ما تزال ترتبط حتى اليوم بصورة البرازيل وهويتها الثقافية
تنتمي إلى هذه المرحلة أيضًا الأغنيتان الثانية والثالثة في القائمة. تمجّد أولاهما مدينة سلفادور في ولاية باهيا، مهد البرازيل q.وأولى عواصمه، بينما تتغنى ثانيهما بالبشرة السمراء كصورة نمطية للشعب البرازيلي
أمّا الأغنية الرابعة والتي كُتبت بالشراكة مع لامارتين بابو، أحد أعمدة الأغنية الشعبية في النصف الأول من القرن d.العشرين، فتنشد حزن وأسى المناطق البرازيلية النائية، وذلك عبر قصة شاب ريفي يقع في حب امرأة من المدينة
تعود الأغنيتان اللاحقتان إلى تمجيد باهيا في صور مختلفة، حيث تحتفي الخامسة بطاولات بائعات الشارع المليئة بالمأكولات الشعبية الشهية، بينما تشيد السادسة، التي أدّتها كارمن ميراندا لأول مرة عام ١٩٣٧، بالسمو الروحي الذي r.تبثّه باهيا في نفوس البرازيليين
ترد الأغنية السابعة في قائمتنا بصوت آراسي دي ألميدا، إحدى أبرز مؤديات أعمال نُويل روزا (تعرف عليه عبر هذا الرابط). وهي بمثابة لوحة نابضة لكرنفال البرازيل وللعلاقات بين الرجل والمرأة. تحكي الأغنية بأسلوبٍ مرحٍ قصة r."قميص أصفر" يرتديه أحد المحتفلين بالكرنفال ويقوم بحرقه بعد صداعٍ شديد سبّبه الخمر خلال ليالي الاحتفال الصاخبة
a.في الأغنية الثامنة، التي أدّتها آراسي كورتيش، تتجلّى قصة عشق لـ"يايآ"، وهي شخصية أنثوية رمزية تجسد جوهر المرأة البرازيلية
r.أما الأغنيتان الأخيرتان (التاسعة والعاشرة) من عامي ١٩٤٣ و١٩٥٢ على التوالي، فتمثّلان الجانب الأكثر شاعرية ودرامية في أعمال آري باروزو، حيث تتناولان خيبة الأمل العاطفية ولوعة الفراق
قدّمنا الأغنية التاسعة بنسخة مميزة من عام ١٩٦٤، تتجلّى فيها بوضوح مرونة أعمال باروزو وطابعها العابر للزمان، وذلك من خلال قابليتها لتعددية التوزيع والإيقاع. وزّع هذه النسخة جواو جيلبرتو، العازف البارع وأحد روّاد البوسا نوفا، وسجّلها a.بالشراكة مع عازف الساكسفون الأمريكي ستان غيتز، الذي أثمرت مغامرته في الإيقاعات البرازيلية، عبر هذه العمل مع باروزو، في إنتاج واحد من أعظم ألبومات الموسيقى المعاصرة
.!نتمنى أن تعجبكم هذه القائمة وتثري مكتباتكم الموسيقية
آري باروزو وكارمن ميراندا. ريو دي جانيرو، يناير ١٩٥٥
كرنفال ريو دي جانيرو، ١٩٤٨
عُمر جبران: باحث لبناني الأصل من مواليد مدينة ساو باولو، يُعدّ من أبرز الباحثين في مجال الموسيقى البرازيلية. أشرف على إعداد وتقديم العديد من البرامج الإذاعية، من بينها البرنامج الشهير "أوليار برازيليرو" الذي استمرّ في تقديمه لمدة 18 عامًا عبر إذاعة جامعة ساو باولو، بين عامي 2006 و 2024 ولا يزال متاحًا للاستماع عبر موقع الجامعة الرسمي.ي
إلى جانب أعماله مع عدد من الفنانين البرازيليين، تولّى عُمر جبران مسؤولية إعادة ترميم وأرشفة أعمال كبار المؤلفين الموسيقيين مثل آري بارّوزو ونويل روزا، الذي تفتتح أعماله قائمة التشغيل الخاصة بـ منصة الجالية على سبوتيفاي.ي